• مرحباً بكم في منتديات ولد البحرين الإسلامية بِحُلّته الجديدة

مَبادِئ عِلم التجويد

نورة محمد

Active Member
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

إن عادة أهل العلم - أيها الأحبة- هي أنهم يبدؤون كل علم بذكر مقدمات مهمة في ذلك
العلم فيا ترى ما هي هذه المقدمات التي يبدؤون بها عادة عندما يعرفون الناس بذلك
العلم وتكون مدخلاً لفهم ذلك العلم؟ وقد نظم هذه المقدمات وهذه المبادئ أحد
الناظمين بقوله:




إن مبادئ كل علم عشــــرة *** الحد والموضوع ثم الثــمرة

ونسبته وفضله والواضــــع*** الاسم الاستمداد حكم الشــارع

مسائل والبعض بالبعض اكتـفى*** ومن درى الجميع حاز الشـرفا



هذه المبادئ هي المبادئ العشرة التي يبتدأ العلماء بها ذكر أو يقدم العلماء بها
للعلوم التي يتحدثون عنها فمن عرفها- بتمامها وكمالها- فقد استوعب ذلك العلم ومن
عرف تلك المقدمات وجملاً منها فقد عرف شيئاً يميز به هذا العلم عن غيره من العلوم.


وحيث إننا نتكلم عن ( علم التجويد ) فينبغي أن نستعرض تلك المبادئ العشرة الخاصة به ليكون القارئ على علم بها فنقول وبالله التوفيق :



1- حد علم التجويد:

التجويد مصدر جود تجويداً، والاسم منه الجودة - ضد الرداءة وهو في اللغة التحسين يقال جود الرجل الشيء إذا أتى به جيداً ويستوى في ذلك القول والفعل .

ويقال لقارئ القرآن الكريم المحسن لتلاوته "مجوِّد" بكسر الواو إذا أتى بالقراءة مجوَدة – بفتح الواو – الألفاظ بريئة من الجور والتحريف حال النطق بها . وفى الاصطلاح – إخراج كل حرف من مخرجه وإعطاؤه حقه ومستحَقه – بفتح الحاء – من الصفات

فحق الحرف من الصفات هو الصفات اللازمة المثبتة التي لا تنفك عنه بحال كالجهر والشدة والاستعلاء والاستفال والإطباق والقلقلة إلي غير ذلك مما سنذكره تفصيلا إنشاء الله.

ومستحق الحرف من الصفات هو الصفات العارضة التي تعرض له في بعض الأحوال وتنفك عنه في البعض الآخر لسبب من الأسباب كالترقيق والتفخيم مثلا فإن الأول ناشئ عن صفة الاستفال والثاني ناشئ عن صفة الاستعلاء وكالإظهار والإدغام والقلب والإخفاء والمد والقصر إلى غير ذلك مما سنذكره مفصلا فى بابه إن شاء الله تعالى .

---------

2- موضوع علم التجويد:

كلمات القرآن - من حيث إعطاء حروفها حقها ومستحقها كما مر من غير تكلف ولا تعسف فى النطق مما يخرج بها عن القواعد المجمع عليها.

----------

3- ثمرة علم التجويد:

صون اللسان عن اللحن ( الخطأ ) فى لفظ القرآن الكريم حال الأداء.

----------

4- فضل علم التجويد:

هو من أشرف العلوم وأفضلها لتعلقه بكلام الله تعالى .


--------

5- نسبة علم التجويد من العلوم:

هو أحد العلوم الشرعية المتعلقة بالقرآن الكريم .

--------

6- واضع علم التجويد:

أما الواضع له من الناحية العلمية فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن القرآن نزل عليه من عند الله تعالى مجوداً, وتلقاه صلوات الله وسلامه عليه من الأمين جبريل عليه السلام كذلك مجودا, وتلقته عنه الصحابة وسمعته من فيه الشريف كذلك, وتلقاه من الصحابة التابعون كذلك، وهكذا إلي أن وصل إلينا عن طريق شيوخنا بالتواتر.

وأما الواضع له من ناحية قواعده وقضاياه العلمية ففيه خلاف، فقيل أبو الأسود الدؤلي، وقيل أبو القاسم عبيد بن سلام، وقيل الخليل بن أحمد، وقيل غير هؤلاء من أئمة القراءة واللغة .

------------

7- اسمه علم التجويد:

علم التجويد .


----------


8-استمداد علم التجويد:

جاء من كيفية قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرءان، ثم من كيفية قراءة الصحابة من بعده، والتابعين وأتباعهم، وأئمة القراءة إلى أن وصل إلينا بالتواتر عن طريق شيوخنا.

----------

9- حكم الشارع في علم التجويد:

الوجوب العينى على كل مكلف من مسلم ومسلمة يحفظان القرآن كله أو بعضه ولو سورة واحدة لثبوت ذلك بالكتاب والسنة وإجماع الأمة .

أما الكتاب:

فقوله تعالى { وَرَتِّلِ الْقُرءَانَ تَرْتيلاً } أي اتله على تؤده وطمأنينة وخشوع وتدبر، مع مراعاة قواعد التجويد من مد الممدود، وقصر المقصور، وإظهار المظهر، وإدغام المدغم، وإخفاء المخفي، إلي غير ذلك مما سيأتى مبسوطاً فى مواضعه . وقد صح عن سيدنا الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه لما سئل فى قوله تعالى : { وَرَتِّلِ الْقُرءَانَ تَرْتيلاً } أنه قال ( الترتيل هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف ).

وإذا تأملنا في الآية الكريمة نجد أن الله تبارك وتعالى لم يقتصر على الأمر بالفعل فى قوله عز شأنه : " ورتل " بل أكده بمصدر مؤكد للأمر وهو قوله سبحانه : "ترتيلا" وهذه الآية للوجوب كما هو الأصل فى الأمر.

وما الأمر بالترتيل هنا إلا لأن الترتيل صفة تكلم بها الله بالقرآن كما قال سبحانه وتعالى : { وَرَتَلْنَاهُ تَرْتيلاً}سورة الفرقان الآية (32) وناهيك بهذا شرفاً وجلالا .


وأما السنة:

فمنها ما خرجه الحافظ السيوطي فى الدر المنثور فى التفسير بالمأثور وعزاه للطبراني فى الأوسط وابن مردويه وسعيد ابن منصور من حديث موسى بن يزيد الكندي رضى الله عنه قال : " كان ابن مسعود رضى الله عنه يقرئ رجلا . فقرأ الرجل : "إنما الصدقات للفقراء والمساكين " مرسلة - أي بدون مد الألف في كلمة الفقراء - فقال ابن مسعود ما هكذا أقرأنيها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : وكيف أقرأكها ؟ قال : أقرأنيها { إَنَّمَا الَّصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ والْمَسَكِينِ } فمدها - أي مد الألف في كلمة الفقراء - فابن مسعود الذى هو أشبه الناس سمتاً ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم أنكر على الرجل أن يقرا كلمة " الفقراء" من غير مد ولم يرخص له في تركه، بالرغم من عدم تأثير المد على دلالة الكلمة ومعناها، ولكن لأن القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول كما قال زيد بن مثبت رضى الله عنه. أنكر ابن مسعود رضى الله عنه على الرجل أن يقرأ بغير قراءة النبي صلى الله عليه وسلم التي أقرأ بها أصحابه رضي الله عنهم جميعاً، فدل ذلك على وجوب تعلم التجويد واتباع أحكامه عند التلاوة.


وأما إجماع الأمة:

فقد قال العلامة الشيخ محمد مكي نصر فى نهاية القول المفيد ما نصه: فقد اجتمعت الأمة المعصومة من الخطأ على وجوب التجويد من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا ولم يختلف فيه أحد منهم وهذا من أقوى الحجج.


------------

10- مسائل علم التجويد:

وهى قواعده كقولنا كل نون ساكنة وقع بعدها حرف من حروف الحلق يجب إظهارها ويسمى إظهاراً حلقياً . وكل حرف مد وقع بعده ساكن أصلى وصلا ووقفاً يمد مداً طويلا ويسمى لازماً وهكذا . وقد أشار إلى ما قدمنا فى هذا الفصل الحافظ ابن الجزرى فى المقدمة الجزرية بقوله :

وَالْأَخْذُ بِالتَّجْوِيدِ حَتْمٌ لاَزمُ * مَنْ لَمْ يُجَوَّدِ الْقُرْآنَ آثِمُ

لِأَنَّهُ بِهِ الْإِلهُ أَنْزَلَا * وَهَكَذَا مِنْهُ إِلَيْنَا وَصَلاَ

وَهُوَ أَيْضاً حِلُيَةُ التِّلاَوَةِ * وَزينَةُ الْأَدَاءِ وَالْقِرَاءَةِ

وَهُوَ إِعْطَاءُ الحُرُوفِ حَقَّهَا * مِنْ صِفَة لَهَا وَمُسْتَحَقَّهَا

وَرَدُّ كُلَّ وَاحِد لأَصْلِهِ * وَاللَّفْظُ فِى نَظِيرِهِ كَمِثْلِهِ

مُكَمَّلا مِنْ غَيْرَ مَا تَكَلُّف * باللَّطْفِ فِى النَّطْقِ بِلاَ تَعَسُّفِ

وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْكِهِ * إَلَّا رِيَاضَةُ امْرِئٍ بِفَكِّهِ.


------------------


* ملاحظة :

- الفرق بين التلاوة والأداء والقراءة :

هو أن التلاوة من المصحف متتابعاً .

والأداء هو القراءة والأخذ عن الشيوخ .

أما القراءة فهي من القلب لحفظة القرءان الكريم.

والحاصل أن التجويد حلية وزينة لكل من الثلاثة : التلاوة والأداء والقراءة.
 
رد: مَبادِئ عِلم التجويد

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
 
رد: مَبادِئ عِلم التجويد

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيراً أخيتي
 
عودة
أعلى